محمد سليم الجندي
14
تاريخ معرة النعمان
العميان ، والظاهر أن هذه العادة قديمة في المعرة ، لأن أبا العلاء يقول : عميانكم قرأت على أجداثكم * وأتوكم بالخير من آتاكم « 1 » أحياؤكم بخلوا عليهم بالنّدى * فبغوه بالفرقان من موتاكم ويبقى فتح التم والمقرية ثلاثة أيام وثلاث ليال ، وفي آخر اليوم الثالث يقيمون ذكرا عظيما في الجامع ، ثم يخرجون إلى دار الميت ، فيطعمون ويأخذون الصدقات ، ثم ينصرفون ، ثم يفعلون مثل ذلك في اليوم السابع ، واليوم الأربعين ، وفي آخر السنة ، ويسمى ذلك الأربعينية ، والسنوية أعظم يوم يحتفل به أهل الميت بعد يوم وفاته ، ويعدون له العدة ، وذلك أنهم يدعون جماعة من أقربائهم وخلصانهم وجيرانهم وجماعة من القراء والذكّيرين والأعيان ومن طبقات مختلفة . ويهيئون لهم أنواعا من الطعام الفاخر ، مثل كشك الفقراء وكل واشكر والنمورة والحجب بالقشطة والحجب بالفستق وما شاكلها ، ويضعون معها أفخر الفواكه الطيبة والثمار اللذيذة بحسب زمانها ، ويجعلون مع ذلك العوامة بالفستق ، وهي طعام يتخذ من عجين طري ، تكون القطعة منه بقدر الجوزة الصغيرة ويحشونها فستقا ؛ فإذا قليت بالسمن انتفخت وصارت كالكرة ، فإذا نضجت طرحت في القطر ، وهو السكر المائع المغلي ، وهي لابد منها في طعام السنوية . فإذا صلى الناس العشاء توافد المدعوون ، فيبتدئ القراء بقراءة آخر سور القرآن ، قصار المفصل : من سورة ألم نشرح لك إلى آخر القرآن ، ويتبارى القراء في الإجادة والقراءة على السبع أو غيرها ، لأنهم في الغالب من شيوخ القراء ، فإذا
--> ( 1 ) اللزوميات ، ه ص 237 وفيها : « . . وأتوا لكم . . . » . « أحياؤكم بخلت . . »